يوسف بن تغري بردي الأتابكي
53
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فيه الخلف لمماليك المرحوم وأصحابه وقد زلزل المسلمون زلزالا شديدا وقد حفرت الدموع المحاجر وبلغت القلوب الحناجر وقد ودعت أباك ومخدومي وداعا لا تلاقي بعده وقد قبلت وجهه عني وعنك وأسلمته إلى الله تعالى مغلوب الحيلة ضعيف القوة راضيا عن الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وبالباب من الجنود المجندة والأسلحة المغمدة ما لا يدفع البلاء ولا يرد القضاء وتدمع العين ويخشع القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا عليك يا يوسف لمحزونون وأما الوصايا فما يحتاج إليها والآراء فقد شغلني المصاب عنها وأما لائح الأمر فإنه إن وقع اتفاق فما عدمتم إلا شخصه الكريم وإن كان غير ذلك فالمصائب المستقبلة أهونها موته وهو الهول العظيم والسلام انتهى كلام القاضي الفاضل بما كتبه للملك الظاهر قال ابن خلكان واستمر السلطان صلاح الدين مدفونا بقلعة دمشق إلى أن بنيت له قبة شمالي الكلاسة التي هي شمالي جامع دمشق ولها بابان أحدهما إلى الكلاسة والآخر في زقاق غير نافذ وهو مجاور المدرسة العزيزية ثم نقل من مدفنه بالقلعة إلى هذه القبة في يوم عاشوراء في يوم الخميس من سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ثم إن ولده الملك العزيز عثمان لما ملك دمشق من أخيه الملك الأفضل بنى إلى جانب هذه القبة المدرسة العزيزية قلت في أيامه بنى الخصي